Skip to main content

قرارات محكمة العدل الدولية حدث تاريخي في تحرير فلسطين

استغرقت محكمة العدل الدولية 13 يومًا فقط لتنظيم جلسات الاستماع، و13 يومًا أخرى لاتخاذ قرار بشأن التدابير المؤقتة. لا شك أن هذه السرعة في تصرف المحكمة يظهر خطورة الوضع والافتراض القوي بوقوع إبادة جماعية.

فرضت محكمة العدل الدولية ستة تدابير مؤقتة على إسرائيل: أمرتها باتخاذ جميع الإجراءات التي تهدف إلى منع الإبادة الجماعية للفلسطينيين في غزة، وضمان احترام الجيش لهذه الإجراءات، والعمل ضد التحريض على الإبادة الجماعية، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان، الحفاظ على جميع الأدلة وتقديم تقرير خلال شهر واحد بشأن هذه التدابير. إن هذه التدابير مجتمعة ترقى إلى هدنة إنسانية طويلة الأمد.

وهذه التدابير الستة مهمة للغاية لأنها قرارات قضائية وليست سياسية. ونتيجة لذلك هي قابلة للتنفيذ، وعلى الرغم من أن محكمة العدل الدولية ليس لديها شرطة، فإن كل دولة مطالبة بتطبيقها وإلا فإنها تتحمل مسؤوليتها.

كما أن هذه الإجراءات مهمة لأنها تربط بين نهاية الاحتلال والفصل العنصري في فلسطين من جهة ودور الغرب في دعم إسرائيل من جهة أخرى. ومن الجيد أن نتذكر أن الغرب هو الذي دعم الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وأن بعد ضغوط  الشعوب في جميع أنحاء العالم، اظتر الغرب انهاء نظام الفصل العنصري وساعد في استبداله بدولة ديمقراطية تمثل جميع سكان جنوب أفريقيا.

علاوة على ذلك، فمن الآن فصاعدا سيرتبط اسم إسرائيل بالإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، مما سيدمر بضربة واحدة الدعاية الصهيونية التي قدمت إسرائيل على مدى 75 عاما على أنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"! ومن الآن فصاعدا ستكون: "الدولة الوحيدة التي ترتكب جريمة إبادة جماعية في الشرق الأوسط".

بالتالي فإن المسار محدد: إن شعوب العالم، بمواصلة ضغوطها على الغرب، سوف تقوده إلى وضع نهاية للاحتلال والفصل العنصري الذي تمثله إسرائيل، تماماً كما فعلت في جنوب أفريقيا في أوائل التسعينيات. وهذا سيحدث عاجلاً أم آجلاً عندما تدرك الولايات المتحدة أن دعم إسرائيل ليس في مصلحتها، فضلاً عن أنه غير قانوني وغير أخلاقي.


بنيونس سعيدي


Comments

Popular posts from this blog

العدالة إلى جانب الشعب الفلسطيني

يُعدّ 19 يوليو 2024 يومًا تاريخيًا لانتصار العدالة، حيث نطقت بوضوح لصالح حقوق الشعب الفلسطيني. أصدرت محكمة العدل الدولية (CIJ) رأيًا يعلن أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني. وطالبت المحكمة جميع الدول بالعمل على إنهاء هذا الاحتلال، كما طالبت إسرائيل بدفع تعويضات للفلسطينيين الذين عانوا من هذا الوضع. تجدر الإشارة إلى أن هذا الرأي جاء بعد قرار حديث من المحكمة يطلب من إسرائيل وقف أي عمليات في غزة من شأنها  ان تشكل إبادة جماعية. سيعزز هذا الرأي من الضغوط الدولية على إسرائيل. وعلى الرغم من أن تحقيق العدالة قد يستغرق وقتًا، كما حدث مع إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، فلا شك أن العدالة ستنتصر في النهاية وسيستعيد الفلسطينيون حقهم في تقرير المصير. بنيونس السعيدي

فلسطين: معسكر العدالة يتعزز

قررت الحكومة الإسبانية الانضمام إلى جنوب إفريقيا في إجراءاتها أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل. وبذلك، تصبح إسبانيا الدولة الخمسين التي تنضم إلى معسكر الاتهام ضد إسرائيل المتهمة بالإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني. وهي أيضاً الدولة الخامسة في أوروبا التي تقوم بهذه الخطوة بعد إيرلندا، بلجيكا، تركيا وألبانيا. من جانبها، أعلنت الحكومتان البلجيكية والفرنسية دعمهما لأي قرار تتخذه المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرات الاعتقال ضد رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليين. لن تبقى الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني بلا عقاب. بنيونيس سعيدي

زلزال في المغرب و زلازل أخرى

عقب الزلزال المروع الذي ضرب المغرب، قبلت السلطات المغربية مساعدة من 4 دول صديقة للقيام بالمهام الأولى. ما تلا ذلك كان جدلا أثارته وأججته وسائل الإعلام الفرنسية والذي يتمثل في التشكيك في قرارات السلطات الوطنية. وضعت وزيرة الخارجية الفرنسية الأمور في نصابها الصحيح، مذكرة بأن السلطات المغربية تتصرف بسيادة كاملة في تدبير هذه المأساة الرهيبة. ويبدو أن هذا لم يكن كافيا، لأن رئيس الجمهورية الفرنسية نفسه أصر على إلقاء خطاب يهدف إلى إسكات هذا الجدل. لكن بقيامه بذلك، ارتكب خطأً لا يصدق على الإطلاق: لقد تحدث مباشرة إلى المواطنين المغاربة! منذ متى يتحدث رئيس دولة ما مباشرة إلى مواطني دولة أخرى ذات سيادة؟ هناك تفسير واحد فقط: الشعور الاستعماري لا يزال موجودا عند المسؤولين الفرنسيين، والجدل الذي أثارته وسائل الإعلام الفرنسية ليس سوى مثال على ذلك. ومن المفيد أن نذكر أن العديد من الدول - بما في ذلك الولايات المتحدة، وألمانيا، وكندا، وتركيا، والجزائر، وسويسرا، وبلجيكا، وإيطاليا، وبولندا، والعراق، والأردن، والتشيك - قدمت مساعدتها، لكن لم يعلق أي منها على قرارات السلطات المغربية. لقد حان الوقت لكي يتخلى ...